الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
111
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
أقول امّا مسعدة فلم أر تصريحا بتوثيقه ، في الكتب الرّجالية ، غير ما حكى في كتاب « 1 » رجال أبي على ، عن تعق ، قال جدّى الّذي يظهر من اخباره في الكتب ، انّه ثقة ، لانّ جميع ما يرويه ، في غاية المتانة ، موافق لما يرويه الثّقات ، ولهذا عملت الطائفة بما رواه الخ ، وغير ما عن ابن قولويه رحمه اللّه من توثيقه ، من باب ما قال في كتاب كامل الزيارات ، انّه لا يروى الّا عن الثقات . وفي قبال ذلك ، ما حكى عن العلّامة رحمه اللّه والمجلسي رحمه اللّه من تضعيفهما إياه . ثم بعد ذلك نقول : بانّ الكلام ، مرّة يقع في توثيق مسعدة ، فالحقّ عدم نقل ، توثيق ، يكون عن حسّ بالنسبة إليه ، لانّ ما في تعق ، نقلا عن جدّه بعد ذكره ، وجه التوثيق وهو انّ جميع ما يرويه ، في غاية المتانة ، موافق لما يرويه الثقات ، نرى انّ اخباره بوثاقته ، يكون عن حدس لا عن حسّ ، كما انّ ما في كامل الزيارات ، لا يدلّ على كون توثيق ، ابن قولويه رحمه اللّه إياه ، عن حسّ لتأخّر زمانه عنه ، ولم أر من يخبر عن حسّ ، بتوثيقه ، قبل ابن قولويه رحمه اللّه ، حتّى يقال باستناده في اخباره به ، وهذا يؤيد ، كون اخباره بوثاقته ، من باب اخباره بوثاقة ، رواة كتابه عن حدس . فالعجب من هذا العلم ، من عدم اكتفائه ، في مقام التوثيق ، بعمل الأصحاب من القدماء رحمه اللّه ، بروايات مسعدة والحال انّهم لا يعملون ، الّا بأخبار الثقات ، بل بعضهم لا يعملون الّا باخبار العدول ، واكتفائه في مقام التوثيق بقول صاحب كامل الزيارات فقط ، وهذا العلم المعظّم ، يقول بذلك في مقدمة رجاله ، بعد رد ما ذكره أصحاب الرجال في وجه توثيق الرّوات ، من انّه نكتفي بتوثيق ، صاحب كامل الزيارات ، ففي الحقيقة ، يكتفى في توثيق الرواة ، كون الرّاوى ، في سند من أسانيد كامل الزيارات ، والحال أنّ ابن قولويه رحمه اللّه كان في المائة الرابعة ، فكيف يخبر عن
--> ( 1 ) منتهى المقال ، ج 6 ، ص 254 .